أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

259

تهذيب اللغة

قال أبو عبيدة في بابُ سُوءِ المشارَكة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه . قال أبو عبيد : إذا أراد المشكو إليه أنه في نحوٍ مما فيه صاحبه الشاكي قال له : إن يَدْمَ أَظلُّك فَقَدْ نَقِبَ خُفِّي ؛ يقول : إني في مثل حالك . وقال لبيد : * بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دامِي الأَظَلِّ * والأظَلُّ والمَنْسِمُ للبعير كالظُّفْر للإنسان . من قرأ ( في ظلل على الأرائك ) [ يس : 56 ] فهو جمع ظُلّة ، ومن قرأ فِي ( ظِلالٍ ) فهو جمع الظلِّ ، ومنه قوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ [ الزمر : 16 ] . وقال تعالى : ظِلًّا ظَلِيلًا [ النساء : 57 ] أي يُظل من الريح والحرّ . وقال ابن عرفة : ظِلًّا ظَلِيلًا . أي دائما طَيِّبا ، يقال إنه لفي عَيْش ظَليلٍ ، أي طيِّب . قال جرير : ولقد تُسَاعِفُنا الدِّيارُ وعَيْشنا * لَو دَامَ ذاك كما تُحبُّ ظلِيلُ ومنه : لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) [ المرسلات : 31 ] . وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ الرعد : 15 ] . أي مُسْتَمِرٌ ظلُّهم ، يقال : هو جمع الظل ويقال : هو شُخُوصهم . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) [ الواقعة : 30 ] يقال هو الدائم الّذي لا تنسخه الشمس ، والجنة كلها ظل . لظ : رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ألِظُّوا في الدعاء بيا ذا الجلال والإكرام » . قال أبو عبيد : أَلِظُّوا يعني الْزَمُوا ، والإلْظَاظُ لُزومُ الشيءِ والمثابرة عليه . يقال : أَلْظَظْتُ به أُلِظُّ إلْظاظا ، وفلان مُلِظٌّ بفلانٍ أي ملازمٌ له ولا يُفارقه . وقال الليث : المُلَاظَّةُ في الحرب المواظبة ولزوم القتال ورجل مِلْظَاظٌ ومِلَظُّ شديدُ الإبْلَاغِ بالشيء يُلحُّ عليه ، وقال الراجز : * عَجِبْتُ والدَّهْرُ لَه لَظِيظُ * ويقال : رجل لَظٌّ كَظٌّ ، أي عَسِرٌ مُشَدَّدٌ عليه ، والتَّلَظْلُظُ واللَّظْلَظَةُ من قولك : حَيَّةٌ تَتَلَظْلَظُ ، وهو تحريكُها رأْسَها مِن شِدَّة اغْتِيَاظِها ؛ وحيةٌ تَتَلظى من شِدة توَقُّدِها وخُبْثها ، كان الأصلُ تَتَلَظَّظُ ، وأما قولهم في الحرّ : يَتَلَظَّى فكأنه يَتَلَهَّب كالنار من اللظى . عمرو عن أبيه : أَلَظَّ إذا ألحّ ومنه قوله : « أَلِظُّوا بِيا ذَا الجلال والإكرام » ؛ وأنشد : لأبي وجزة : فأبلغ بني سعد بن بكر مِلظَّة * رسولَ امرىءٍ بادي المودة ناصح قيل : أراد بالمِلظة الرسالة ، وقوله : رسول امرئ أي رسالة امرئ .